تَحريرُ النَفس مِن ظِلِّ الطَاغية
«غادر الطاغية القصر، لكنّ ظلّه ما زال يلوح في شوارعنا.
هذا البيان مرآةٌ تعكِس حالنا، وخارطة ترشدنا نحو التحرر.»
نحن مجموعةٌ لا يجمعنا حزبٌ ولا منصب، بل يجمعنا حُبٌّ لهذه الأرض، وقلقٌ على أهلها، ورجاءٌ فيهم. عشنا ما عشتموه، وحملنا ما حملتم.
ثم جاء التحرير، فأيقظ فينا ما ظننّاه قد مات، وأعاد إلينا الأملَ والإرادة معًا. وأدركنا أن سقوط الطاغية فتح البابَ ولم يقطع الطريق.
بدأنا قلّةً، كما تبدأ كلُّ شرارة. وإلى هذا ندعو كلَّ سوري وسورية: أن يبدأ النهوضَ من نفسه ومن داره ومن حيّه، فمن هذه النوى الصغيرة تُبنى الأوطان.
ستون عامًا علّمنا فيها الاستبدادُ أن نخاف، ودرّبنا على أن ننقسم، وأقنعنا أن الفضاء العام مُلكٌ له لا أمانةٌ في أعناقنا. غادر الطاغية القصر، لكنّ ظلّه ما زال يسكن سلوكنا اليومي؛ في صمتنا حين يجب أن نتكلّم، وفي تَخَلِّينا عمّا استُرعينا. نؤمن أن الله لا يغيّر ما بقومٍ حتى يغيّروا ما بأنفسهم، فالحرية ثمرةُ تزكيةٍ داخلية، والإصلاح يبدأ من النفس ثم من البيت والحيّ والجماعة القريبة. غايتنا أن نُعيد للإنسان وعيه بأنه مُستخلَفٌ مسؤول، حُرٌّ في باطنه قبل أن يكون حُرًّا في واقعه.
سورية حرّة تنهض من جديد، بلدٌ تكون فيه الكرامة حقًّا أصيلًا لا منحةً تُوهَب، والمسؤولية أمانةً تُؤدَّى لا شعارًا يُرفَع، وتكون وحدة أبنائه عَقدًا يجمعهم على قيمٍ يؤمنون بها، لا صفًّا يرصُّه الخوفُ من سلطان. ونؤمن أن نهوض سورية مرهونٌ بنهوض ضمائر أبنائها، فكم من أرضٍ شُيِّدت حجارتُها وانهارت قلوبُ أهلها، وذلك هو الخراب وإن بدا عمرانًا.
لستَ هنا قارئًا فحسب، بل مدعوًّا. تنضمّ إلى هذا الميثاق حين تقطع على نفسك عهدًا أن تنهض، وتمشي به في يومك، وتُغيّر شيئًا واحدًا نحو الأفضل. فاقرأ، ثم اختر.
لقد انتهى الانتظار للحصول على إذن لأكون صالحًا.
انتهى لوم العالم على قسوة قلبي.
أختار أن أنهض. أختار أن أتعلم من جديد. أختار أن أشعر مرة أخرى.
أختار أن أكون ابن بلد بار.
شكراً لالتزامك! معاً نبني سورية الجديدة 🇸🇾
لا تنتظر دعوةً رسمية، ولا تطلب بطاقةَ عضوية. تنضمّ إلينا حين تقطع العهد، وتمشي به في يومك، وتُغيّر شيئًا واحدًا نحو الأفضل.
علّمنا النبيّ ﷺ ميزانًا واضحًا: «من رأى منكم منكرًا فليُغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان».
فأمّا اليد، فلكلٍّ منّا يدٌ في بيته وعمله ومحيطه القريب، تطول ما تطول. وأمّا اللسان، فكلمةُ حقٍّ تُقال، ونصيحةٌ تُسدى، وموقفٌ يُعلَن دون مواربة. وأمّا القلب، فأرضيّةٌ لا يُعذَر مسلمٌ في النزول عنها، أن يبقى حيًّا يكره المنكر ولا يألفه، فمن ألفه قلبُه فقد سقط. ابدأ بإحدى الثلاث، ثم ارتقِ، فإنك حين ترتقي ترفع معك من حولك.
وإذا قطعتَ هذا العهد على نفسك، فقد بدأت. ومن بدأ، فقد صار منّا.
تابعوا قنواتنا